السيد محمود الشاهرودي
21
نتائج الأفكار في الأصول
لا يطلق إلّا على خصوص الجزم المطابق للواقع ، والمناسب لتقسيم حالات الملتفت إلى الحكم هو تقسيمها إلى القطع المراد به الجزم بالحكم المحرك نحو الامتثال والظن به الذي هو خلاف الجزم مع الرجحان أو خلاف الجزم الذي لا رجحان فيه وهو الشك . [ توجيه النهي عن متابعة القطع ] وكيف كان فلا إشكال في أنّ القطع تمام الموضوع في نظر العقل للتنجيز والتعذير ، فلا تكون الحجيّة ممكنة الثبوت للقطع حتى يصح التصرف التشريعي فيها بجعلها له أو نفيها عنه ، فإذا ورد ما ظاهره النهي عن العمل بالقطع كالنهي عن العمل بالعلم الحاصل من القياس كما في رواية أبان « 1 » الواردة في دية أصابع المرأة ، وكنفي اعتبار علم الوسواسي في الطهارة والنجاسة ، فلا محيص عن صرف هذا الظاهر إلى النهي عن منشأ القطع حتى يزول العلم فإنّ منشأ القطع في كون دية أربع أصابع من المرأة أربعين هو اعتقاد مساواة المرأة للرجل في الدية ، وبعد أن نبهه الإمام عليه السّلام على عدم مساواتهما في الدية زال علمه ، أو صرف النهي إلى رفع الأثر عن المعلوم كما إذا كان وسواسيا في النيّة ، فيقال له : إنّ النيّة ليست شرطا في صحة العبادة فعلمه بعدم تحقق النيّة لا أثر له إذ المفروض عدم اعتبار النيّة في العبادة فيكون علمه بعدم تحقق النيّة خاليا عن الأثر كعلمه بأنّ طول الجبل الكذائي أو سعة مكان المصلّى الواقع بين النجف الأشرف وكربلاء المعلّى ألف ذراع مثلا ، وبالجملة فلا بدّ من التصرف فيما ظاهره الردع عن متابعة العلم وحجيّته لكونه خلاف حكم العقل الضروري . هذا كلّه في القطع الطريقي ، وأما القطع الموضوعي كالعلم بالنجاسة الذي جعل موضوعا للحكم بالمانعية ، وكالعلم بوجوب الصلاة الذي جعل موضوعا للحكم بوجوب التصدق ، وكعلم المجتهد بالأحكام الشرعية الموضوع لجواز تقليده فلا بأس
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 29 / 352 ، الحديث 35762 .